الشيخ محمد رضا النعماني
89
شهيد الأمة وشاهدها
الذي نؤمن به في إطار تقييمنا لشهيدنا الصدر ، وإنّما استهدف من ذلك الإشارة إلى المدى الذي امتدّ إليه كمفكر إسلامي يستطيع تلبية حاجة الامّة الإسلاميّة بمختلف مذاهبها واتّجاهاتها ، بل وتجاوز العالم الإسلامي إلى أوروبا والغرب ، كما سنعرف ذلك من خلال بعض الأحداث التي سنذكرها . وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا الامتداد لم يكن نتيجة جهود إعلاميّة ، أو نشاطات دعائيّة ، فالكلّ يعرف أنّ شهيدنا الصدر أرفع من ذلك ، وإنّما بسبب العمق والعبقرية التي عُرف بها من خلال كتاباته وتأليفاته التي تبهر العقول في عمقها وأصالتها ووضوحها . وفي عام 1978 م حينما كنت برفقة السيد الشهيد في مكة المكرمة لأداء العمرة اتفق أن كنّا بقرب مكتبة تقرب من المسجد الحرام وقف السيد الشهيد يتصفّح بعض كتبها فوجد كتاب ( اقتصادنا ) في مقدّمة الكتب المعروضة للبيع فسأل صاحب المكتبة : بكم تبيع هذا الكتاب ؟ فقال : بكذا ريال ، ثمّ قال للسيد الشهيد بلهجته الحجازية : ( ( يا حاج اشتري هذا الكتاب ، إنّه كتاب زين ، هذا كتاب الصدر ، هذا ضد الشيوعية ) ) . ومن المؤكّد أنّ العمر والفرصة لو كانا اتيحا لسيدنا الشهيد لا تحف العالم الإسلامي بروائع وآيات زاهرة من الفكر الإسلامي الأصيل ، والأحكام الإسلاميّة المقدّسة مقارنة بالأفكار والقوانين الوضعيّة ، ولأثبت من خلال البحث العلمي وبالدليل القاطع أنّ الرسالة الإسلاميّة هي خيار الإنسانيّة الوحيد ، وأنّ سعادتها لا تتحقّق إلّا بها . ولكنّ ما نقول لنظام همجي عميل جعل العالم الإسلامي يتكبّد هذه الخسارة الفادحة التي لا تعوض . يقول الدكتور زكي نجيب محمود المفكّر المصري الشهير على ما نقلته صحيفة ( كيهان العربي ) في عددها ( 691 ) نقلا عن صحيفة ( الأهرام ) المصريّة : ( ( إنّ إعدام مفكّر ساهم في تنمية العقل العربي الإسلامي تثير لدينا مشاعر